تحقيق مستقل يتهم الحكومة البريطانية بالتواطؤ في جرائم غزة ويطالب بوقف التعاون مع إسرائيل
نشر بتاريخ: 2026/03/16 (آخر تحديث: 2026/03/16 الساعة: 13:04)

لندن – اتهمت هيئة تحقيق مستقلة بشأن العدوان على غزة الحكومة البريطانية بالتواطؤ في الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في القطاع، معتبرة أن لندن انتهكت القانون الدولي وفشلت في الوفاء بالتزاماتها القانونية لمنع الإبادة الجماعية.

وجاءت هذه الاتهامات في تقرير صادر عن محكمة غير رسمية يرأسها جيريمي كوربين، الزعيم السابق لـحزب العمال البريطاني، إلى جانب اثنين من خبراء القانون الدولي، وذلك عقب جلسات استماع تناولت دور المملكة المتحدة في الحرب على قطاع غزة.

ومن المقرر نشر نتائج التقرير رسمياً يوم الاثنين، في توقيت سياسي حساس داخل بريطانيا، إذ يُتوقع أن تلقي بظلالها على الانتخابات المحلية المقررة في مايو/أيار المقبل، في ظل منافسة قوية يواجهها حزب العمال من أحزاب أخرى، من بينها حزب الخضر البريطاني ويور بارتي.

جلسات استماع وشهادات متعددة

استمعت الهيئة خلال تحقيقاتها إلى شهادات محامين وأطباء ومسؤولين سابقين في وزارة الخارجية البريطانية، إضافة إلى شهود فلسطينيين، وركزت على ما إذا كانت لندن قد اتخذت خطوات كافية لإنهاء تعاونها مع إسرائيل لتجنب اتهامها بالتقصير في منع الإبادة الجماعية.

وخلص التقرير إلى أن الحكومة البريطانية كان ينبغي أن تتخذ إجراءات أكثر صرامة، تشمل وقف جميع صادرات الأسلحة إلى إسرائيل، وتعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية معها، إضافة إلى مراجعة العلاقات التجارية معها.

وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوات كانت ضرورية، خصوصاً بعد الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024، والذي اعتبر أن إسرائيل تحتل الأراضي الفلسطينية بصورة غير قانونية.

انتقادات لدور بريطانيا في الحرب

وجاء في التقرير أن “فشل بريطانيا في الوفاء بالتزاماتها القانونية ساهم في القتل الجماعي للمدنيين الفلسطينيين والتدمير الواسع للأعيان المدنية، وانتهاك القانون الدولي، إضافة إلى تقويض مكانتها كدولة تدّعي الالتزام بسيادة القانون على الساحة الدولية”.

وأضاف أن المملكة المتحدة لم تكتفِ بعدم الوفاء بواجبها في السعي لمنع الإبادة الجماعية، بل شاركت في بعض الحالات بشكل مباشر أو غير مباشر في أعمال ساهمت في استمرار هذه الانتهاكات.

موقف الحكومة البريطانية

في المقابل، قالت وزارة الخارجية البريطانية إنها اتخذت عدة خطوات لمعالجة الوضع، من بينها فرض ثلاث حزم من العقوبات على مستوطنين متورطين في أعمال عنف في الضفة الغربية، مؤكدة معارضتها لجميع أشكال التهجير القسري للفلسطينيين.

وقال وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هاميش فالكونر أمام البرلمان في وقت سابق إن الحكومة تعمل على إطلاع البرلمان على القضايا القانونية الأوسع المرتبطة بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، مضيفاً أن “المساءلة والعدالة يجب أن تتحققا في جميع الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية والإسرائيلية”.

التزامات قانونية وفق قرارات محكمة العدل الدولية

ولم تعقد محكمة العدل الدولية حتى الآن جلسة استماع كاملة للفصل في ما إذا كانت إبادة جماعية قد ارتكبت في غزة، لكنها حذّرت في يناير/كانون الثاني 2024 من وجود خطر حقيقي ووشيك بحدوث ضرر لا يمكن إصلاحه لحقوق الفلسطينيين في الحماية من الإبادة الجماعية.

ويركز جزء كبير من التقرير على الالتزامات القانونية التي تفرضها قرارات المحكمة على الحكومات، حيث خلص إلى أن حكم المحكمة الصادر في يناير 2024 وضع جميع الدول أمام واجب واضح بموجب اتفاقيات جنيف لمنع الإبادة الجماعية.

وأكد التقرير أن الامتثال لهذا الواجب يتطلب إجراءات عملية تتجاوز مجرد التعبير عن القلق السياسي أو إصدار بيانات دبلوماسية.

انتقادات لآلية تقييم الانتهاكات

ووفق التقرير، طلبت الحكومة البريطانية من إسرائيل تقديم تبريرات مفصلة لكل ضربة عسكرية على حدة، ما أدى إلى استنتاج بوقوع انتهاك واضح للقانون الإنساني الدولي في حالة واحدة فقط من أصل 413 حادثة تمت دراستها.

وانتقد التقرير هذه المنهجية، معتبراً أنها ركزت على تقييم تأثير ضربات فردية على منشآت مثل المستشفيات، لكنها لم تنظر إلى مدى قانونية تدمير النظام الصحي في غزة بشكل شامل.

توصيات ومطالب بالشفافية

وأوصت هيئة التحقيق الحكومة البريطانية بنشر جميع بيانات تراخيص تصدير الأسلحة، والكشف عن الاستشارات القانونية المتعلقة بالتزاماتها بمنع الإبادة الجماعية، إضافة إلى إجراء تحقيق عام شامل في السياسات البريطانية خلال الحرب في غزة.

كما دعت إلى تزويد محكمة العدل الدولية بجميع بيانات المراقبة التي جمعتها طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني أثناء تحليقها فوق القطاع.

انعكاسات سياسية وانتخابية

ومن المتوقع أن تستغل الأحزاب اليسارية نتائج التقرير لمهاجمة حزب العمال البريطاني في الانتخابات المحلية المقبلة، فيما أطلقت حملة “صوّت لفلسطين 2026”، المدعومة من حملة التضامن مع فلسطين، دعوات لإدراج قضية غزة في الحملات الانتخابية.

ووفق منظمي الحملة، وقّع أكثر من 1200 مرشح في الانتخابات المحلية على تعهد بدعم القضية الفلسطينية، بينما يجري العمل على تشكيل تحالفات محلية بين مستقلين وأحزاب خضراء لاستهداف مقاعد حزب العمال في المجالس المحلية.

كما أعلن يور بارتي، الذي يتزعمه كوربين في البرلمان، عزمه خوض حملة انتخابية قوية تركز على الحرب في غزة، بما في ذلك الدعوة إلى سحب الاستثمارات البريطانية من إسرائيل.