رام الله – أكدت وزارة شؤون المرأة الفلسطينية أن المرأة الفلسطينية شكّلت عبر تاريخ نضال الشعب الفلسطيني ركيزة أساسية في معركة الصمود والبقاء على الأرض، وكانت شريكة حقيقية في مقاومة الاحتلال وبناء الأسرة والمجتمع والدفاع عن الهوية الوطنية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وتجسيد دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
جاء ذلك في بيان أصدرته الوزارة، اليوم الأحد، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الموافق للثامن من آذار/مارس.
انتهاكات متواصلة بحق النساء
وقالت الوزارة إن ما تتعرض له النساء الفلسطينيات في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس من عنف ممنهج نتيجة سياسات الاحتلال وعدوانه المتواصل يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأضاف البيان أن المرأة الفلسطينية تكبّدت أثمانًا باهظة تمثلت في فقدان الأبناء والأزواج، والتهجير القسري، وتدمير المنازل، وحرمانها من الأمن والرعاية الصحية والتعليم وسبل العيش الكريم.
وأوضحت الوزارة أن تداعيات العدوان لا تقتصر على الخسائر المادية، بل تمتد إلى آثار نفسية واجتماعية واقتصادية عميقة، ما يضاعف الأعباء التي تتحملها النساء في ظل أوضاع إنسانية قاسية.
اعتداءات المستوطنين والأسرى
وأدانت الوزارة اعتداءات المستوطنين المتكررة بحق المواطنين، بما في ذلك النساء، والتي تشمل الاقتحامات والاعتداءات الجسدية وترويع السكان وحرق الممتلكات وتخريب الأراضي الزراعية، مؤكدة أن هذه الاعتداءات تتم تحت حماية قوات الاحتلال أو بتواطؤ منها.
كما حيّت المرأة الفلسطينية الأسيرة في سجون الاحتلال، مشيرة إلى أنها تتعرض لأشكال متعددة من التنكيل والعزل والإهمال الطبي المتعمد، إضافة إلى انتهاكات تمس كرامتها وسلامتها الجسدية والنفسية، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي وتستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا لحمايتهن والإفراج عنهن.
دعم اللاجئات ومساءلة الاحتلال
وأكدت الوزارة تضامنها مع المرأة الفلسطينية اللاجئة في مخيمات اللجوء داخل الوطن وخارجه، التي ما زالت تتحمل تبعات التهجير منذ النكبة، رغم الظروف الإنسانية والاقتصادية الصعبة، مشيدة بدورها في الحفاظ على الهوية الوطنية ونقل الرواية الفلسطينية للأجيال، والتمسك بحق العودة وفق قرارات الشرعية الدولية.
وشددت على أن مساءلة الاحتلال ومستوطنيه عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وفي القلب منه المرأة الفلسطينية، تمثل أولوية وطنية وأخلاقية، مؤكدة أن دولة فلسطين ستواصل استخدام الآليات القانونية الدولية لملاحقة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
جهود لتعزيز حقوق المرأة
وجددت الوزارة التزامها بتعزيز حقوق المرأة وحمايتها من كافة أشكال التمييز والعنف، والعمل على تمكينها سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها دولة فلسطين.
كما أكدت استمرار عمل اللجنة الوطنية العليا لمناهضة العنف ضد المرأة لتعزيز السياسات الوقائية وتطوير التشريعات وآليات التدخل، إضافة إلى دعم المرصد الوطني للعنف ضد المرأة لرصد وتحليل البيانات المتعلقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأشارت الوزارة إلى مواصلة تنفيذ قرار مجلس الأمن 1325، بما يعزز مشاركة النساء في مواقع صنع القرار ويضمن حمايتهن في أوقات النزاعات ويكرّس دورهن في عمليات السلم والتعافي وإعادة الإعمار.
وفي ختام بيانها، أكدت الوزارة أن نجاح هذه الجهود يتطلب شراكة فاعلة مع المؤسسات النسوية والحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، مشددة على أن قضايا المرأة وحقوقها ستبقى في صلب السياسات الوطنية نحو مجتمع يقوم على العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية.