لندن – أعلنت كبرى شركات الشحن البحري العالمية، السبت، تعليق الملاحة في الخليج العربي وإعادة توجيه مسارات سفنها، في أعقاب بدء العدوان الأميركي–الإسرائيلي على إيران، وما تبعه من مخاطر متزايدة على أمن الممرات البحرية الحيوية في الشرق الأوسط.
تحذيرات إيرانية وإغلاق فعلي للمضيق
جاءت الخطوة بعد أن وجّه الحرس الثوري الإيراني رسائل لاسلكية إلى السفن التجارية، محذراً من دخول مضيق هرمز، الذي وصفته وكالة "تسنيم" بأنه "مغلق بحكم الأمر الواقع" في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
ويُعد المضيق أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية.
CMA CGM تعلّق العبور عبر الخليج والسويس
أعلنت شركة CMA CGM الفرنسية، ثالث أكبر ناقل للحاويات عالمياً، توجيه سفنها العاملة في الخليج إلى "إيجاد ملجأ آمن"، مؤكدة تعليق المرور عبر قناة السويس حتى إشعار آخر، وتحويل مساراتها إلى طريق رأس الرجاء الصالح جنوب إفريقيا.
وأوضحت الشركة أن القرار مرتبط بتقييد الحركة في مضيق هرمز وباب المندب، مشددة على أن سلامة أطقمها تمثل أولوية قصوى، وأنها ستصدر تحديثات متواصلة بشأن الموانئ البديلة وتأثيرات التغيير على سلاسل التوريد.
هاباغ-لويد وميرسك تنضمان
بدورها، أعلنت شركة Hapag-Lloyd، خامس أكبر ناقل بحري في العالم، تعليق العبور من مضيق هرمز "حتى إشعار آخر".
كما أخطرت شركات عدة، من بينها العملاق الدنماركي Maersk، عملاءها بإمكانية تأخر الشحنات، موضحة أنها تواجه "قيوداً غير متوقعة" في منطقة البحر الأحمر، ما اضطرها إلى إعادة توجيه جزء من رحلاتها عبر رأس الرجاء الصالح.
شركات يابانية توقف الملاحة
من جهتها، أعلنت شركات Mitsui O.S.K. Lines وNippon Yusen وKawasaki Kisen وقف العبور عبر مضيق هرمز عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، مؤكدة أن سفنها ستبقى في "مياه آمنة" إلى حين استقرار الأوضاع.
ممرات استراتيجية تحت الضغط
يحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية كبرى، إذ يعبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، ما يمثل قرابة 20% من الاستهلاك العالمي، إضافة إلى مرور نحو خمس صادرات الغاز الطبيعي المسال، معظمها من قطر، وفق بيانات الطاقة الأميركية.
ومع استمرار التصعيد العسكري، تتجه أزمة الشحن العالمية نحو مزيد من التعقيد، وسط توقعات بارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتأخر الإمدادات، ما قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة وسلاسل التوريد الدولية خلال الأسابيع المقبلة.