حملة إسرائيلية تروج لعداء "الهوية الفلسطينية" للمسيحية في أميركا
نشر بتاريخ: 2026/02/22 (آخر تحديث: 2026/02/22 الساعة: 17:36)

تل أبيب: تروج إسرائيل في أوساط الجماعات الإنجيلية اليمينية في الولايات المتحدة، ومن خلال شركة علاقات عامة أميركية، لشعار يزعم أن "الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية"، الذي يُرسل من خلال رسائل نصية ويطرح سؤالين حول رأي المتصفحين بالتدخل الأميركي في إسرائيل وحول رأيهم بما "سيساعد عددا أكبر من الأفراد في فهم وتأييد إسرائيل.

ويدير هذه الحملة مستشار إعلامي يُدعى براد بريسكايل، الذي أدار الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي، دونالد ترامي، في العامين 2016 و2020. وتدير شركة Clock Tower X لصالح إسرائيل حملة إعلامية التي تركز على اليمين المسيحي والإنجيليين في الولايات المتحدة، بهدف تحسين مكانة إسرائيل في هذه الأوساط التي كانت تعتبر أنها أشد المؤيدين لإسرائيل، وفق ما ذكرت صحيفة "هآرتس" اليوم، الأحد.

وكانت إسرائيل قد استأجرت خدمات شركات أميركية بهدف التأثير على ملايين المسيحيين الذين يترددون على الكنائس، بواسطة إرسال مضامين داعمة لإسرائيل، وتم الكشف عنها من خلال وثائق قُدمت بموجب القانون إلى وزارة العدل الأميركية، وبلغت تكلفة الحملة ستة ملايين دولار، وفقا لعقد مع شركة بريسكايل.

وكُتب في العقد أن هدف الحملة هو "تخطيط وتنفيذ حملة في الولايات المتحدة من أجل محاربة معاداة السامية"، لكن الصحيفة أشارت إلى أن الهدف الأساسي للحملة هو حشد التأييد لإسرائيل ومعاداة الفلسطينيين، بينما تعامل الحملة مع معاداة السامية "هامشي للغاية لدرجة أنه غائب كليا.

ووصفت الصحيفة الرسائل النصية بأنه "طرف الجبل الجليدي"، وأن شركة بريسكايل أقامت سبعة مواقع إنترنت على الأقل بهدف الترويج لسردية مؤيدة لإسرائيل وتتلاءم مع أجندة حكومة بنيامين نتنياهو .

وقال متصفحون لهذه المواقع أنها تتحدث عن سبب منع السلطة الفلسطينية من إدارة قطاع غزة ، وتشجع على الاعتراف بالمستوطنات "باسم الدقة التاريخية"، وتدعي أن الكيان الفلسطيني هو اختراع مصدره مصالح من فترة الحرب الباردة.

أحد هذه المواقع الإلكترونية هو Culturavia ويركز على العلاقات الثقافية بين إسرائيل والولايات المتحدة. ويدعي أحد العناوين فيه "لماذا الهوية الفلسطينية تصطدم مع الأخلاق المسيحية؟"، وأن "الهوية الفلسطينية تتعارض مع المسيحية لأنها تنفي وجود الشعب اليهودي وتدفع قيم أخلاقية انتقائية... والمسيحيون الملتزمون بالتوراة ينبغي أن يؤيدوا حق إسرائيل في الوجود".

وكشفت الصحيفة أن هدف الحملة هو ليس فقط إعلام ملائم للواقع بعد الحرب على غزة، وإنما لعصر الذكاء الاصطناعي أيضا، وقد تم تصميم هذه المواقع بحيث تتمكن من اختراق برامج الدردشة الآلية ومحركات الذكاء الاصطناعي، بحيث تنعكس المضامين المؤيدة لإسرائيل في الإجابات تقدم إلى المتصفحين، كما تسعى هذه المواقع أن تكون مشابهة لمعاهد أبحاث تنشر أوراق موقف أو استعراض "حقائق محايدة.

ويتبين أن لكل واحد من المواقع الإلكترونية السبعة تصنيف مختلف قليلا، مثل قانوني أو ثقافي، لكن القاسم المشترك بينها هو نفسه، من أجل بلورة حملة شاملة وواسعة لسردية معادية للفلسطينيين بشكل واضح.

ويركز أحد المواقع، باسم Allyvia، على التحالف الأمني الأميركي – الإسرائيلي والتعاون العسكري بينهما، وهدفه الرد بشكل مباشر على الدعوات، في اليمين الأميركي أيضا، إلى إلغاء المساعدات الأمنية لإسرائيل بحجم عشرات مليارات الدولارات، وفقا للصحيفة.

وتصوّر المضامين المنشورة في هذا الموقع إسرائيل بأنها شريكة كاملة في "الدفاع عن قيم الغرب"، وتشدد على مصالح إستراتيجية مشتركة. ويهاجم الموقع الدعوات إلى تقليص المساعدات العسكرية لإسرائيل، ويقتبس شخصيات أيدت الالتزام الأميركي بأمن إسرائيل، ويصف الدعوات لإعادة النظر بالدعم الأميركي بأنها ساذجة أو خطيرة.

ويظهر في الصفحة الرئيسية لموقع Allyvia شريط يوتيوب يتحدث عن برنامج "شركاء بالسلام"، الذي يرسل الرسائل النصية المذكورة، ويزعم أنه "في ظل إدارة ترامب تحقق سلام جديد. وإسرائيل وافقت على شروط الاتفاق بشكل فوري، وانضمت إليه دول عربية وأوروبية. وإسرائيل نفذت تعهدها وتزود مساعدات أمنية.

ويصف موقع Cognitura نفسه بأنه "منصة تربوية وأبحاث" ويتعامل مع قضايا مثل علم نفس التطرف وأساليب السيطرة والتجنيد لمنظمات سلفية، بينما موقع آخر باسم Justorium محصص للجوانب القانونية للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني والعلاقات الإسرائيلية – الأميركية، ويكرر الادعاء أن الانتقادات ضد إسرائيل هو استغلال لقيم الغرب وجهاز القضاء العالمي، ومصدره في حملة منظمة للفلسطينيين ومؤيديهم في "محور الشر"، وأن دعم الفلسطينيين في الحلبة الدولية ينبع من محاولة زعماء "التغطية على إخفاقاتهم الداخلية".

ويركز موقع Culturavia على "علاقات ثقافية" بين إسرائيل والولايات المتحدة، ومعظم مضامينه دينية، ويتوجه إلى جمهور الهدف مباشرة، ويشير إلى أن الإنجيليين ما زالوا حلفاء مركزيين لإسرائيل، وحسب السردية التي يذكرها فإن الثقافة الفلسطينية تقف ضد القيم الغربية اليهودية – المسيحية، وأن "الهوية الفلسطينية تصطدم بالأخلاق المسيحية" لأنها "ترفع أخلاقيا مجموعة واحدة وتتهم المجموعة الأخرى بشكل جماعي"، وأن الفلسطينيين "يؤطرون الدولة اليهودية على أنها إثم أخلاقي" وأنه يعني "إلغاء وجود دولة إسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي".

ويروج موقع PaxPoint بمزاعم "سعي إسرائيل وراء السلام"، لكن مضمونه لا يتطرق إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وإنما إلى "اتفاقيات أبراهام"، ويصوّر السلطة الفلسطينية أنها "منظمة متطرفة ومؤيدة للإرهاب.

وفي إطار حملة التأثير الإسرائيلية هذه على الجمهور المسيحي في الولايات المتحدة، خُصصت صفحة لمزاعم "خطر التأثير والدعاية الفلسطينية والإيرانية والقطرية"، بينما يروج موقع Allyvia إلى مشروع بعنوان "مراقبة التضليل"، وأنه يهدف إلى "كشف حملات تأثير معادية للغرب من جانب دول مثل إيران وقطر التي تستهدف مواطنين أميركيين"، و"الكذبة التي بموجبها أن يسوع كان فلسطينيا".

ويدعي موقع Cognitura في إحدى صفحاته التي تم تصميمها على شكل موسوعة "كيف أن قطر حصلت على تأثير في الولايات المتحدة، ولماذا هذا خطير"، وتم تخصيص فصل آخر في الموقع إلى "الاختراع السياسي للسلطة الفلسطينية"، ويزعم أن الهوية الوطنية الفلسطينية وليدة عملية تكتيكية من جانب الدول العربية، وتبلورت على خلفية صراع قوى في فترة الحرب الباردة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ليس واضحا مدى نجاح هذه الحملة الإسرائيلية، وأن تحليلا أظهر أن مواقع الحملة لم تُنسخ إلى صفحات في الشبكات الاجتماعية، وحتى عندما شارك متصفحون مضامينها لم تنتشر بشكل واسع.