دلالة قرار نتنياهو بإبعاد مقدسيين إلى غزة!
نشر بتاريخ: 2026/02/11 (آخر تحديث: 2026/02/11 الساعة: 17:47)

بعد 48 ساعة على قرار "الوزاري المصغر" لحكومة الفاشية اليهودية حول تهويد الضفة، وقع رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو أمرا بإبعاد أسرى مقدسيين، وفقا لقرار كنيست دولة الكيان المقر عام 2023، وهو الأول منذ احتلال مدينة القدس الشرقية عام 1967، حيث تم منحهم هوية خاصة بدولة الكيان.

قرار نتنياهو حول إبعاد الأسير المحرر محمود أحمد من بلدة كفر عقب (القدس)، والأسير محمد أحمد حسين الهلسة من بلدة جبل المكبر (القدس)، إلى قطاع غزة وسحب الجنسية والإقامة، مع توعده بأن "الكثير مثلهم أيضا في الطريق"، وبعد ساعات من قرارات "الضم" الحكومية، تشكل رسالة سياسة واضحة.

اختيار قطاع غزة لإبعاد الشابين، توضيح حول رؤية حكومة دولة الاحتلال، بأن الكيانية الفلسطينية "المحدودة" ستكون في القطاع، وبأن الضفة والقدس ليست جزءا منها وتلك ليست مسألة "تقنية"، حيث كان بالإمكان أن يتم الإبعاد إلى رام الله باعتبارها مركز السلطة الفلسطينية السياسي، وهي المتهمة بأنها دفعت لهما مقابل تنفيذ عمليات عسكرية ضد جيش الاحتلال.

نتنياهو يدرك جيدا، وأكثر من الآخرين، جوهر القرار وهدفه الحقيقي لتحويل قرارات حكومته بالضم والتغيير إلى "واقع ملموس"، بعدما بنى "نظام كامل" في الضفة وأخرج القدس من أي ارتباط بالرسمية الفلسطينية، وساعدته إدارة ترامب بإعلاق قنصليتها في القدس الشرقية.

بعد قياس ردة الفعل الرسمية الفلسطينية، وبعض البيانات العربية وغير العربية، وموافقة ضمنية أمريكية لقرارات مجلس حكومة نتنياهو المصغر بالضم، كان توقيع الإبعاد وسحب الإقامة والمواطنة، خطوة مستحدثة لتحويل النصوص إلى تطبيق عملي، بأن الضفة الغربية لا ولاية فلسطينية عليها، ولن تكون مركزا لأي كيانية قادمة، وهي مشروع "جزر خاصة"، مقابل "إمارة غزة" تحت الوصاية الأمريكية – الإسرائيلية.

وكي لا يذهب البعض بمقارنة ما حدث من إبعاد المقدسيين محمود ومحمد إلى قطاع غزة، بسابقة صفقة شاليط، فالفرق جوهري سياسيا وقانونيا، كونها صفقة بين حماس ودولة الاحتلال، وهي من ارتضى بذلك، دون أن يتم سحب أي حق في المواطنة أو الهوية، ولذا لا مجال للقياس مع القرار الجديد، الذي تفاخر نتنياهو به، خاصة وهو يوقعه في الطائرة نحو واشنطن، دون أي حساب لرد فعل على فعلته.

قرار إبعاد المقدسيين وسحب الإقامة والهوية، هي جزء من حملة تطهير قادمة، وعد بها رئيس حكومة دولة العدو خلال توقيعه، ويتزامن مع حرب تدمير المخيمات في الضفة لإحداث عملية تغيير ديمغرافي سياسي، ليس لرمزية المخيم فقط، بل قطع الطريق على وحدة الضفة الترابية، استكمالا لجوهر المشروع التهويدي الاحلالي.

تراكم القرارات التفصيلية حول الضفة والقدس لفرض واقع الإلحاق ومحاصرة "الكينونة الوطنية" باتت سلاحا فاعلا تستخدمه حكومة الفاشية اليهودية، دون أن تقف عند "الصراخ البياني"، فهي متيقنة تماما بأن خطواتها لن تجد ردعا يكلفها ثمنا لن تستوعبه.

سلوك الرسمية الفلسطينية بالشكوى، ومطالبة الآخرين بتحمل مسؤولياتهم، دن أن تتحمل هي قبل غيرها مسؤوليتها الشاملة لمواجهة المشروع الاستبدالي، وكسر معادلة الرتابة السائدة، لن يكون لها صدى، فخطوة فلسطينية عملية ردا على خطوات العدو الاحلالي تربك المشهد الإقليمي، وحدها تعيد الاعتبار لأصل القضية.