غزة - أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التدهور الخطير والمتسارع في الواقع الصحي داخل قطاع غزة.
وأوضح المركز في بيان يوم السبت، أن التدهور في الواقع الصحي بلغ مستويات كارثية تُهدد الحق في الحياة والصحة لأكثر من مليوني إنسان، في ظل استمرار القيود المفروضة على المنظومة الطبية واستهداف مقوماتها الأساسية بعد أكثر من عامين على حرب الإبادة.
وقال إن ما يشهده القطاع لم يعد أزمة صحية عابرة، بل نتيجة مباشرة لسياسات إسرائيلية ممنهجة أدت إلى تفكيك النظام الصحي وتحويل ما تبقى من مستشفيات عاملة إلى محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون مصيرًا مجهولًا وفق توصيف وزارة الصحة.
ووثق المركز وفقًا لعمليات الرصد الميداني التي ينفذها بالاستناد إلى بيانات وزارة الصحة بغزة، أكثر من 2,142,000 إصابة بأمراض معدية شملت التهابات الجهاز التنفسي الحادة، وأمراضًا جلدية والتهاب الكبد الوبائي في بيئة تفتقر لأدنى أدوات التشخيص والعلاج.
وسجّل 21 حالة وفاة بين النازحين، نتيجة انخفاض درجات الحرارة وعدم توفر الرعاية الطبية اللازمة، في مؤشر خطير على الانهيار التام لمنظومة الاستجابة الصحية الطارئة.
وأشار إلى توقف نحو 70 بالمئة من المختبرات الطبية عن العمل في وقت وصلت فيه نسبة العجز في الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية إلى مستويات غير مسبوقة
ورأى أن هذا الواقع حوّل استمرار تقديم الرعاية الصحية إلى ما يشبه المعجزة اليومية في ظل غياب أي أفق حقيقي للتعافي أو استعادة الخدمات التخصصية.
وفي إفادة للمركز حذر مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية من أن قطاع غزة يواجه كارثة وبائية مكتملة الأركان مع انتشار فيروس تنفسي حاد يتميز بسرعة انتقال وأعراض شديدة تشمل حمى مرتفعة والتهابًا رئويًا حادًا.
وقال أبو سلمية: إن غياب الكواشف المخبرية وأجهزة الفحص يمنع الطواقم الطبية من تحديد السلالات الفيروسية بدقة أو التعامل معها وفق بروتوكولات علمية، ما يجعل المرضى المنهكين صحيًا عرضة لمضاعفات قاتلة في وقت تستنزف فيه المنظومة الطبية أنفاسها الأخيرة.
وشدد المركز على أن استمرار تقييد إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني.
وحذر من أن بقاء نحو 20 ألف مريض وجريح دون إمكانية السفر للعلاج وحرمان السكان من اللقاحات والأدوية الأساسية ينذر بكارثة صحية، ويعرض هؤلاء لخطر الموت.
ودعا مركز غزة المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط فوري وفعّال لضمان إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود دون قيود وبشكل مستدام.
وطالب منظمة الصحة العالمية بإرسال بعثات طبية متخصصة ومختبرات متنقلة وأجهزة فحص متقدمة لتشخيص الفيروسات المنتشرة ووضع بروتوكولات علاج عاجلة.
وناشد اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات الإنسانية بتأمين ممرات آمنة للإخلاء الطبي الفوري للحالات الحرجة التي يتعذر علاجها داخل القطاع.
ودعا المركز اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى الاضطلاع بدورها الكامل في إدارة الأزمة الصحية وتحمل واجباتها القانونية والأخلاقية من خلال اتخاذ إجراءات عاجلة وشفافة لتنسيق الاستجابة الصحية، وضمان توزيع الموارد المتاحة بعدالة، والعمل الجاد على حماية ما تبقى من المرافق الصحية ومنع انهيارها الكامل.
وشدد على أن إنقاذ الوضع الصحي في غزة لا يمكن أن يتم عبر حلول إسعافية مؤقتة بل يتطلب معالجة جذرية تضع حدًا لسياسات الإفقار الصحي وتعيد الاعتبار لحق السكان في الصحة والحياة بكرامة.