في اليوم العالمي لمرضى السرطان: “حشد” تحذر من كارثة إنسانية تهدد آلاف المرضى في غزة
نشر بتاريخ: 2026/02/04 (آخر تحديث: 2026/02/05 الساعة: 22:03)

غزة – حذّرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية لمرضى السرطان في قطاع غزة، مؤكدة أن آلاف المرضى يواجهون “موتًا بطيئًا” نتيجة استمرار القصف والحصار وانهيار المنظومة الصحية، وذلك تزامنًا مع إحياء اليوم العالمي لمرضى السرطان في الرابع من فبراير من كل عام.

وقالت الهيئة، في بيان صحفي، إن هذه المناسبة التي يفترض أن تعكس التزامًا دوليًا بحق المرضى في العلاج والرعاية الصحية، تمر هذا العام على مرضى السرطان في فلسطين، ولا سيما في قطاع غزة، في ظل واحدة من أقسى فصول المعاناة الإنسانية في التاريخ الحديث، جراء استمرار العدوان الإسرائيلي وجريمة الإبادة الجماعية التي دخلت عامها الثالث.

وأضافت “حشد” أن المعطيات الموثقة لدى وزارة الصحة الفلسطينية والجهاز المركزي للإحصاء تكشف حجم الكارثة الصحية، حيث يوجد في قطاع غزة أكثر من 12,500 مريض سرطان يواجهون خطر الموت في ظل انعدام العلاج. وأشارت إلى التوقف الكامل لمستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، المركز الوحيد المتخصص بعلاج الأورام في القطاع، بعد استهدافه وتدمير أجزاء واسعة منه، ما أدى إلى غياب خدمات العلاج الكيماوي والإشعاعي بشكل كامل.

وأوضحت الهيئة أن العدوان أدى إلى استهداف 162 مؤسسة صحية، وإخراج 34 مستشفى و80 مركزًا صحيًا عن الخدمة، إضافة إلى قصف 142 سيارة إسعاف، واستشهاد 1,402 من أفراد الطواقم الطبية أثناء تأديتهم واجبهم الإنساني، واعتقال مئات من الكوادر الصحية.

وبيّنت “حشد” أن أكثر من 22 ألف مريض وجريح مسجلون على قوائم الانتظار للسفر للعلاج خارج القطاع، من بينهم ما لا يقل عن 5 آلاف مريض سرطان، بينهم مئات الأطفال، يحتاجون إلى تدخل طبي عاجل لإنقاذ حياتهم. كما سجلت معدلات الوفاة بين مرضى السرطان ارتفاعًا غير مسبوق، لتصل إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل عام 2023، بمعدل يقارب ثلاث حالات وفاة يوميًا، نتيجة انعدام الأدوية وسوء التغذية وتفشي الأوبئة في مراكز النزوح.

ولفتت الهيئة إلى أن إغلاق معبر رفح وسيطرة الاحتلال عليه منذ مايو 2024 حال دون سفر المرضى، حيث لم يتمكن سوى أقل من 10% من الحالات الخطيرة من مغادرة القطاع، في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال رفض منح التصاريح لغالبية المرضى بذرائع أمنية.

وأكدت “حشد” أن استمرار إغلاق معبري رفح وبيت حانون (إيرز)، ومنع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية الخاصة بمرضى الأورام، يمثل “حكمًا بالإعدام مع سبق الإصرار”، معتبرة أن حرمان المرضى من العلاج يُستخدم كأداة من أدوات الإبادة الجماعية، في انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة وقرارات محكمة العدل الدولية التي شددت على ضرورة تدفق المساعدات الطبية دون عوائق.

وشددت الهيئة على أن الحق في الصحة حق أساسي مكفول بموجب القانون الدولي، وأن حرمان مرضى السرطان من العلاج يشكل انتهاكًا جسيمًا لالتزامات القوة القائمة بالاحتلال، كما أن استخدام الحصار كوسيلة ضغط على المدنيين يعد شكلاً من أشكال العقاب الجماعي المحظور دوليًا. واعتبرت أن الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له مرضى السرطان في غزة يمثل تواطؤًا يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في استهداف الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع الفلسطيني.

وفي ختام بيانها، طالبت الهيئة الدولية “حشد” المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية بالتدخل الفوري والضغط الجاد على سلطات الاحتلال لفتح جميع المعابر، وضمان خروج آمن وسلس لمرضى السرطان لتلقي العلاج في الخارج، وإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية بشكل عاجل وغير مشروط. كما دعت الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية والأخلاقية، واعتبار منع العلاج جريمة حرب تستوجب الملاحقة الجنائية الدولية، وطالبت المؤسسات الإغاثية الدولية بالعمل على إقامة مستشفيات ميدانية تخصصية داخل القطاع، وتوفير الأدوية الكيماوية والمسكنات الضرورية للتخفيف من معاناة المرضى.