بين أصوات الرعد والصواريخ… يصرخ أطفال فلسطين
نشر بتاريخ: 2026/01/09 (آخر تحديث: 2026/01/10 الساعة: 22:46)

في شتاءٍ قاسٍ، تتناثر حبات المطر على خيامٍ أنهكها البرد، وتتعالى صفارات الريح كأنها تعزف سيمفونية الحزن في سماء غزة.

بين صفير الريح وهمس المطر، تتمايل خيام النازحين كقلوبٍ خائفة تبحث عن مأوى، عن دفءٍ ضاع في زحمة الحرب.

كان الأطفال يومًا يفرحون بصوت الرعد، يضحكون حين يلمع البرق في السماء، يرقصون تحت المطر كما لو أن السماء تهديهم الفرح.

لكنّ الحرب غيّرت المشهد. صار الرعد نذير خوف، والبرق يشبه ومض الصواريخ، والمطر الذي كان يغسل الهمّ صار يغسل الرماد عن الوجوه.

طفلٌ يرتجف حين يسمع الرعد، لا يميّز بين صوته وصوت القصف.

أمٌّ تضم أبناءها، تحاول أن تقنعهم بأنّ المطر خير، لا شرّ، وأنّ الرعد وعد السماء، لا غضب الأرض.

لكنّ الخوف استوطن الأرواح الصغيرة، وبدّد الأمان من أحضانهم.

لقد شوّهت الحرب ملامح الطبيعة.

اقتُلعت الأشجار، تهدمت البيوت، وامتلأ الهواء برائحة البارود.

اختلطت ضوضاء الرعد بضجيج الصواريخ، حتى صار الطفل لا يعرف أيُّهما صوت السماء وأيهما صوت الموت.

وفي وسط العاصفة، حين اقتلعت الرياح خيامهم الهشّة، ارتوى الفراش بماء المطر، وتبللت الملابس والقلوب معًا.

غابت احتفالات الطفولة، وانطفأت ضحكاتهم، وصار المطر مشهدًا من الخوف لا من الفرح.

وحين أعلن المذياع انتهاء المنخفض الجوي، ضحكت الطفلة سلمى بخجلٍ باهت وقالت لأمها:

> "ودّعتُ الرعد يا أمي… لكنه ترك لي صواريخ الحرب، فمتى تنتهي؟

هل يعلم العالم قصة طفولتي التي تاهت بين الرعد وصوت الحرب؟"