نشر بتاريخ: 2026/05/23 ( آخر تحديث: 2026/05/23 الساعة: 12:59 )
بقلم✍️ حموده أبو موسى

تفريغات 2005… واحد وعشرون عاماً من الانتظار والخذلان...

نشر بتاريخ: 2026/05/23 (آخر تحديث: 2026/05/23 الساعة: 12:59)

الكوفية واحد وعشرون عاماً مضت، وملف تفريغات 2005 ما زال عالقاً بين الأدراج المغلقة والوعود المؤجلة، وكأن آلاف الأسر كُتب عليها أن تبقى رهينة الفقر والحرمان، تدفع ثمن سنوات عمرها وانتظارها بلا رحمة ولا عدالة، أي ظلم أكبر من أن يقضي الإنسان زهرة شبابه في خدمة وطنه، ثم يجد نفسه بعد كل هذه السنين خارج حسابات الإنصاف والكرامة؟

تفريغات 2005 لم يكونوا رقماً عابراً، ولم يكونوا عبئاً على أحد، هؤلاء أبناء القضية الذين وقفوا في أحلك الظروف، وحملوا أثقال مرحلة عصيبة، وظلوا على العهد رغم قسوة الحياة وتراكم الهموم، لكن المؤلم أن يتحول الوفاء إلى عقوبة، والصبر إلى قدرٍ مفتوح على الألم بلا نهاية...

كذلك المسؤولية الأولى والأخيرة عن هذا الملف تقع على عاتق محمود عباس، فهو صاحب القرار، وهو من يملك إنهاء هذا الظلم الممتد منذ أكثر من عقدين، فكيف يعقل أن تبقى رواتب ومستحقات هذه الشريحة معلقة، بينما جرى اعتماد أوضاع غيرهم وتسوية ملفات موظفين آخرين؟ بأي منطق تبقى أسر تفريغات 2005 تدفع فاتورة التأخير جيلاً بعد جيل؟

لقد أصبح هذا الملف شاهداً على خلل كبير في العدالة الوظيفية والوطنية، أبناء تفريغات 2005 ليسوا طلاب امتيازات، بل أصحاب حق واضح لا يحتمل التأويل أو المماطلة، حقهم في راتب كريم، وفي حياة تحفظ كرامة أبنائهم، وفي مساواتهم بباقي الموظفين الذين نالوا استحقاقاتهم...

علاوه على ذلك كم من أبٍ رحل وهو ينتظر؟ وكم من أمٍ أثقلها الفقر والحاجة؟ وكم من شابٍ كبر وهو يرى والده عالقاً بين وعود لا تُنفذ وقرارات لا تأتي؟ إنها ليست مجرد قضية مالية، بل قضية إنسانية ووطنية وأخلاقية تمس آلاف البيوت التي أنهكها الانتظار...

حيث الصمت لم يعد مقبولاً، والتسويف لم يعد يُحتمل، واحد وعشرون عاماً تكفي لتقول الحقيقة بصوت عالٍ تفريغات 2005 تعرضوا لظلم تاريخي لا يجوز أن يستمر دقيقة واحدة أخرى، وإن كان هناك من يريد إنصاف الناس حقاً، فليبدأ من هنا… من ملف أنهك أصحابه وأتعب أسرهم، ومن حق ضائع طال انتظاره حتى صار الوجع جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية...

تفريغات 2005 لا يطلبون صدقة، بل يطالبون بحقٍ تأخر كثيراً… وآن أوان إنصافهم...