تقرير: غزة تحولت إلى “أخطر بيئة إعلامية” مع استهداف واسع للصحفيين وتفكيك البنية الإعلامية
تقرير: غزة تحولت إلى “أخطر بيئة إعلامية” مع استهداف واسع للصحفيين وتفكيك البنية الإعلامية
الكوفية أظهر تحليل رقمي وإعلامي أعدّه المركز الإقليمي لرصد الفضاء الرقمي أن الحرب على قطاع غزة شكّلت، وفق وصفه، واحدة من أخطر البيئات الإعلامية في التاريخ المعاصر، في ظل ما اعتبره تحولًا منهجيًا في استهداف الصحفيين الفلسطينيين والمؤسسات الإعلامية، وتفكيك البنية الإعلامية داخل القطاع.
وبحسب التقرير، فإن استهداف الصحفيين لم يعد يُنظر إليه كحوادث فردية، بل كـ"ظاهرة متكررة ومنهجية" أثارت نقاشات دولية حول حرية الصحافة والقانون الدولي الإنساني والحرب الرقمية وإدارة السرديات الإعلامية.
وأشار التحليل إلى أن الهدف من الدراسة تمثل في رصد البعد الرقمي والإعلامي لعمليات استهداف الصحفيين خلال الحرب، وقياس التفاعل العالمي معها، وتحليل اتجاهات الرأي العام الرقمي وأنماط السرديات، إضافة إلى تتبع أثر ذلك على قضايا إنسانية وسياسية أوسع.
وأوضح التقرير أن قطاع غزة بات، خلال الحرب، “الأخطر عالميًا على الصحفيين والعاملين في الإعلام”، في ظل استهداف البنية التحتية الإعلامية والأفراد والأدوات التقنية والرقمية، بما أدى إلى تراجع كبير في قدرة المؤسسات المحلية على التغطية والتوثيق.
ووفق الأرقام الواردة في الدراسة، فقد أسفرت الحرب عن مقتل 262 صحفيًا وإعلاميًا، واعتقال 50، وإصابة أكثر من 430، إلى جانب تدمير 12 مؤسسة صحفية ورقية، و23 مؤسسة رقمية، و11 إذاعة، واستهداف 16 قناة فضائية بين مقرات داخلية وخارجية.
كما وثّق التقرير تدمير خمس مطابع كبرى و22 مطبعة صغرى، واغتيال 28 ناشطًا إعلاميًا مؤثرًا، وتدمير 53 منزلًا لصحفيين، فضلًا عن خسائر كبيرة في معدات البث والتصوير وسيارات البث المباشر، قُدرت مبدئيًا بنحو 800 مليون دولار للقطاع الإعلامي وحده.
وفي الجانب الرقمي، أشار التحليل إلى رصد ملايين المنشورات والتفاعلات عبر منصة "إكس" (تويتر سابقًا) حول استهداف الصحفيين، غلب عليها الطابع المندد بنسبة تجاوزت 90%، مقابل نسبة أقل من المحتوى المشكك أو المبرر، بحسب التقرير.
كما رصدت الدراسة نحو مليوني مادة صحفية وتحقيق إعلامي تناولت القضية، إلى جانب آلاف البيانات الصادرة عن مؤسسات حقوقية ونقابات صحفية واتحادات دولية، ركز معظمها على إدانة استهداف الصحفيين والدعوة لحمايتهم.
وأشار التقرير إلى أن المحتوى البصري المتضامن مع الصحفيين الفلسطينيين حظي بانتشار واسع، مع تحول صور الضحايا إلى رموز عالمية، وتزايد إعادة نشر المقاطع الميدانية التي وثّقها الصحفيون قبل استهدافهم.
وفي المقابل، تحدث التقرير عن عمليات حذف وتقييد لمحتوى فلسطيني، وإغلاق حسابات وصفحات إعلامية، وتقليص وصول منشورات، إضافة إلى حملات تبليغ منظمة، إلى جانب نشاط حسابات آلية ساهمت في نشر روايات مضادة أو مشككة، بحسب ما ورد في التحليل.
كما أشار إلى أن الاستهداف امتد إلى الفضاء الرقمي، عبر حجب منشورات وتقييد حسابات وإغلاق صفحات إعلامية، في وقت اتهم فيه التقرير خوارزميات ومنصات رقمية بتقليص وصول المحتوى الفلسطيني.
وفي البعد القانوني، اعتبر التقرير أن استهداف الصحفيين بات جزءًا من نقاش دولي متزايد حول انتهاك اتفاقيات جنيف وحماية الإعلاميين خلال النزاعات المسلحة، مع دعوات متصاعدة لإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين.
وختم التقرير بالتأكيد على أن ما يجري في غزة أعاد تشكيل النقاش العالمي حول حرية الصحافة وإدارة السرديات الإعلامية في زمن الحروب، مشيرًا إلى أن حماية الصحفيين باتت، وفق تعبيره، جزءًا من “معركة حماية الحقيقة ومنع طمس الجرائم”.