نشر بتاريخ: 2026/04/19 ( آخر تحديث: 2026/04/19 الساعة: 17:29 )

اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي تكشف عجزًا عالميًّا أمام الحرب

نشر بتاريخ: 2026/04/19 (آخر تحديث: 2026/04/19 الساعة: 17:29)

الكوفية شهدت الاجتماعات تذبذبًا في التقديرات بين مخاوف من تفاقم الضغوط على الاقتصاد العالمي نتيجة اضطراب إمدادات الطاقة والسلع، وآمال حذرة بإمكان استئناف حركة العبور عبر مضيق هرمز بما يخفف التوتر في الأسواق...

وعكست اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن حالة قلق متزايدة لدى قادة المال والاقتصاد العالمي، في ظل تصاعد تداعيات الحرب التي شنّتها أميركا وإسرائيل على إيران، وسط إدراك متنامٍ بأن قدرة المؤسسات الدولية على احتواء الصدمات الجيوسياسية باتت محدودة، وأن التعويل التقليدي على الولايات المتحدة لقيادة الحلول لم يعد مضمونًا كما في السابق.

وشهدت الاجتماعات تذبذبًا في التقديرات بين مخاوف من تفاقم الضغوط على الاقتصاد العالمي نتيجة اضطراب إمدادات الطاقة والسلع، وآمال حذرة بإمكان استئناف حركة العبور عبر مضيق هرمز بما يخفف التوتر في الأسواق. لكن هذا التفاؤل تراجع سريعًا مع تجدّد الهجمات على السفن، ما أعاد الشكوك بشأن استقرار الإمدادات ووتيرة التعافي.

وفي مواجهة هذه التطورات، تعهد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بتوفير تمويل جديد يصل إجمالًا إلى 150 مليار دولار للدول النامية الأكثر تضررًا من صدمة أسعار الطاقة، مع التحذير من اللجوء إلى تخزين النفط أو توسيع دعم الوقود بصورة مكلفة وغير موجهة.

غير أن الرسالة الأوضح التي خرجت من الاجتماعات تمثلت في محدودية الأدوات المتاحة أمام المؤسستين، إذ انصبّ جانب كبير من المتابعة على ترقب مواقف طهران وواشنطن أكثر من القدرة على فرض مسار اقتصادي بديل يخفف حدة الأزمة.

وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان إن تحسن التوقعات يبقى مرهونًا بعودة الناقلات إلى المرور بحرية عبر المضيق، مع توفر التأمين بأسعار معقولة وتراجع ملموس في أسعار الطاقة، معتبرًا أن إعادة فتح الممر البحري تمثل العامل الحاسم في تغيير السيناريو الاقتصادي القائم.

وفي هذا السياق، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 عند 3.1% وفق السيناريو الأكثر تفاؤلًا أصبحت متجاوزة، مرجحًا انزلاق الاقتصاد العالمي نحو سيناريو أضعف قد يهبط فيه النمو إلى 2.5%. كما حذر من أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة صدمات متلاحقة تعرض لها الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة، من جائحة "كوفيد-19" إلى الحرب الروسية على أوكرانيا، ثم التوترات التجارية، وصولًا إلى الحرب الحالية. واعتبر مراقبون أن هذا التراكم رسّخ قناعة لدى كثير من الدول بأن واشنطن لم تعد تؤدي دور القائد القادر على إنتاج حلول دولية حاسمة في كل أزمة.

كما عكست الاجتماعات تبرمًا لدى عدد من المسؤولين، لا سيما الأوروبيين، من كلفة الانجرار إلى أزمة اقتصادية جديدة، مع تركيز متزايد على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز من دون تقديم تنازلات مالية أو سياسية باهظة.