الحرب على إيران تعزز تماسك الداخل وتعمّق مأساة الفلسطينيين
الحرب على إيران تعزز تماسك الداخل وتعمّق مأساة الفلسطينيين
الكوفية يُظهر مسار الأحداث أن التهديدات الخارجية غالباً ما تُسهم في توحيد المجتمعات المنقسمة، وهو ما برز بوضوح في إسرائيل عقب هجوم 7 أكتوبر، حيث تراجعت الانقسامات الداخلية الحادة التي فجّرتها خطة "الإصلاح القضائي" التي طرحتها حكومة بنيامين نتنياهو مطلع عام 2023.
ففي تلك الفترة، شهد الاحتلال احتجاجات واسعة وانقساماً غير مسبوق، شمل حتى صفوف الجيش، حيث هدد جنود احتياط وطيارون برفض الخدمة. لكن مع اندلاع الحرب على غزة، توقفت هذه الاحتجاجات، وعاد المحتجون للمشاركة في القتال، في مشهد يعكس كيف يدفع الخطر الخارجي نحو الالتفاف حول السلطة.
يحاول نتنياهو توظيف هذا النموذج في الحرب على إيران، إذ يراهن على أن تؤدي الضربات العسكرية إلى دفع الإيرانيين للانتفاض ضد نظامهم. إلا أن هذا السيناريو يبدو غير مرجح، إذ تحوّل إدراك الإيرانيين للتهديد من أزمة اقتصادية إلى خطر وجودي نتيجة القصف، ما يعزز تماسكهم الداخلي بدلاً من تفككهم.
في المقابل، تلتقي حسابات نتنياهو السياسية مع توجهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث يرى محللون أن الحرب تخدم أهدافاً تتجاوز البعد العسكري، من بينها إعادة رسم موازين القوى في المنطقة والسيطرة على موارد الطاقة. كما تمنح نتنياهو فرصة لتعزيز موقعه السياسي داخلياً، في ظل استمرار محاكمته بتهم فساد، وسط مساعٍ لطرح فكرة العفو عنه.
ورغم هذه التحولات، يبقى الفلسطينيون الطرف الأكثر تضرراً. فالحرب على غزة مستمرة بالتوازي مع التصعيد الإقليمي، وسط أرقام مرتفعة للضحايا وتدهور إنساني حاد، إضافة إلى تقليص دخول المساعدات وتفاقم الأوضاع الصحية والمعيشية.
كما تشير تقارير حقوقية دولية إلى تصاعد الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية، بما يشمل التهجير القسري وهدم المنازل والاعتقالات، في ظل غياب المساءلة واستمرار ما تصفه هذه التقارير بسياسات ممنهجة للسيطرة والقمع.
في المحصلة، تعكس هذه التطورات معادلة معقدة: حرب تعزز تماسك بعض الدول من الداخل، وتفتح الباب لتحالفات إقليمية جديدة، لكنها في الوقت ذاته تعمّق الأزمات الإنسانية، وتترك الفلسطينيين في قلب المعاناة دون أفق واضح للحل.