الأورومتوسطي: قيود الاحتلال على دخول الأقصى انتهاك صارخ لحرية العبادة
الأورومتوسطي: قيود الاحتلال على دخول الأقصى انتهاك صارخ لحرية العبادة
الكوفية القدس المحتلة - قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن تصاعد الإجراءات الإسرائيلية قبيل حلول شهر رمضان يستهدف تقييد حرية العبادة للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، عبر توسيع سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى وفرض قيود تمييزية على الوصول إليه وتقويض قدرة دائرة الأوقاف الإسلامية على إدارة شؤون المسجد.
وأعرب المرصد في بيان يوم الثلاثاء، عن قلقه البالغ إزاء إعلان المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي البدء بعملية واسعة في أنحاء الضفة الغربية تحت عنوان "مكافحة التحريض" بزعم "تعزيز الاستقرار خلال رمضان".
وأكد أن هذا العنوان يُستخدم عمليًّا لتوسيع دائرة الملاحقة على خلفية التعبير الرقمي وفق معايير فضفاضة ومطاطة تُطبّق بصورة تمييزية، بما يفضي إلى تجريم واسع للمحتوى الفلسطيني ذي الطابع الوطني والسياسي.
وأشار إلى أن الاحتلال في المقابل، يتساهل مع دعوات تحريض وكراهية صريحة تصدر عن مستوطنين وجماعات إسرائيلية متطرفة وتتحول في كثير من الحالات إلى اعتداءات فعلية وتمر دون محاسبة أو عقاب.
ونبه إلى أن هذه الحملة تأتي بالتزامن مع حملة إبعادات موسعة عن المسجد الأقصى قبل أيام من حلول شهر رمضان.
وأوضح أن فريقه الميداني تلقى خلال الأيام الماضية عشرات البلاغات عن إبعادات لمواطنين فلسطينيين من سكان القدس والداخل المحتل، يصل مداها إلى ستة أشهر.
وذكر أن إجمالي قرارات الإبعاد منذ بداية عام 2026 تجاوزت 250 قرارًا بحسب معطيات محافظة القدس، ما يمثل مؤشرًا على تصاعد منهجي في استخدام سياسة الإبعاد كأداة لتقليص الوجود الفلسطيني في المسجد، خاصة خلال المواسم الدينية.
وأكد أن تضييق الوصول إلى الأقصى لا يقتصر على الإبعاد، بل يمتد إلى تعطيل الدور الإداري لدائرة الأوقاف الإسلامية، بما في ذلك منعها من تنفيذ ترتيباتها اللوجستية المعتادة في رمضان، مثل تنظيم حركة الدخول والخروج وتجهيزات الاستجابة الصحية الطارئة وخدمات إدارة الحشود داخل محيط المسجد، بما يضعف قدرة الجهة الدينية المختصة على القيام بمسؤولياتها بصورة مستقلة.
وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية أبعدت نحو 25 موظفًا من موظفي الأوقاف واعتقلت أربعة منهم، في مسعى إضافي لإضعاف قدرة الدائرة على إدارة شؤون المسجد في شهر رمضان وخلق فراغ وظيفي خلاله.
وبين أن الخطة الإسرائيلية الخاصة بشهر رمضان تتضمن فرض قيود مشددة على دخول الفلسطينيين من محافظات الضفة إلى القدس، خاصة أيام الجمعة، مع تحديد سقف لا يتجاوز 10 آلاف مصل، واشتراط فئات عمرية محددة تسمح للرجال ممن تجاوزوا 55 عامًا وللنساء فوق 50 عامًا بالدخول، وبموافقات مسبقة.
واعتبر أن هذه إجراءات تُكرس تمييزًا على أساس العمر والانتماء الجغرافي، وتنتقص من الحق في الوصول إلى أماكن العبادة دون قيود تعسفية.
وتابع أنه في موازاة القيود المفروضة على المسلمين، تواصل جماعات إسرائيلية متطرفة الدفع باتجاه توسيع الاقتحامات داخل المسجد الأقصى وتمديد ساعاتها.
ولفت إلى أن ذلك يأتي في سياق حملة سياسية ودينية معلنة تهدف إلى فرض "سيادة" إسرائيلية وتغيير نمط التعامل مع المكان بما يمس الوضع القائم وترتيباته التاريخية والإدارية، ويخلق وقائع أحادية الجانب على حساب حرية العبادة والإدارة الإسلامية للمسجد.
وشدد على أن مجموع هذه التدابير يشكل حلقة جديدة في سياسة تضييق ممنهجة تستهدف تقليص الوجود الفلسطيني في الأقصى وتقييد ممارسة الشعائر.
وقال إن هذه التدابير تفتح الباب أمام تغيير تدريجي للوضع القائم بما يتعارض مع واجبات قوة الاحتلال في احترام وحماية الحياة الدينية للسكان الواقعين تحت الاحتلال وعدم عرقلة ممارسة شعائرهم أو إدارة مؤسساتهم الدينية.
وأضاف أن "القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى، تشكل جزءًا من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وأن إسرائيل بوصفها قوة احتلال لا تملك أي سيادة عليها ولا يترتب على احتلالها أي حق في تغيير وضعها القانوني أو الديمغرافي أو الإداري".
وأكد المرصد أن منع الفلسطينيين من سكان الضفة من الوصول إلى القدس، بما فيها المسجد الأقصى، لا يمكن التعامل معه كإجراءات "تنظيمية" مؤقتة، بل هو جزء من سياسة بنيوية ممتدة تقوم على الفصل العنصري والتقطيع المكاني، عبر هندسة الحركة والسكن والهوية بطريقة تفصل القدس عن محيطها الفلسطيني وتحوّل حق الوصول إلى المدينة ومقدساتها إلى امتياز مشروط بتصاريح ومعايير تمييزية.
وطالب الأورومتوسطي بوقف فوري للقيود المفروضة على الوصول إلى المسجد الأقصى خلال رمضان، بما يشمل رفع القيود العمرية وإلغاء نظام التصاريح الذي يحول حق العبادة إلى امتياز انتقائي.
ودعا إلى إلغاء قرارات الإبعاد الإداري بحق موظفي الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد والمصلين، ووقف استخدامها كأداة لإفراغ الأقصى وتقويض حضوره الفلسطيني.
واعتبر أن هذه القرارات تمثل تدخلًا سافرًا في إدارة الشؤون الدينية وتعديًا مباشرًا على صلاحيات الأوقاف الإسلامية ودورها في تنظيم شؤون المسجد خلال المواسم الدينية.
ودعا إلى إيفاد بعثة دولية عاجلة لتقصي الحقائق ورصد القيود المفروضة على حرية العبادة في القدس خلال رمضان، عبر آليات مجلس حقوق الإنسان، بما يضمن توثيق الانتهاكات ميدانيًا بصورة مستقلة، وتقديم توصيات فورية تمنع مزيدًا من التصعيد وتكرار القيود التمييزية.
وطالب الأورومتوسطي منظمة "اليونسكو" باتخاذ موقف حازم إزاء ما يتعرض له الأقصى من إجراءات تهدف إلى تغيير معالمه وتقويض نسيجه البشري والإداري، باعتباره موقعًا تراثيًا عالميًا مهددًا بالخطر.
وحث المرصد المقررين الخاصين المعنيين بحرية الدين أو المعتقد، والمعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، على إصدار بلاغ مشترك يدين القيود التمييزية المفروضة على الفلسطينيين على أساس السن والمكانة القانونية والانتماء الجغرافي، ويؤكد عدم مشروعية عزل القدس عن محيطها الفلسطيني ومنع الوصول إلى أماكن العبادة تحت ذرائع أمنية عامة.
ودعا إلى فتح تحقيق مستقل فيما وصفه بتصاعد الاعتقالات الرقمية واستعمال أدوات المراقبة وتقنيات الذكاء الاصطناعي لاستهداف الفلسطينيين على خلفية التعبير عن الرأي.
واعتبر أن توسيع الملاحقة عبر الفضاء الرقمي يشكل انتهاكًا للخصوصية وللحق في حرية التعبير، ويُستخدم بصورة تمييزية لتكميم السردية الفلسطينية وتجريمها.
وطالب الأورومتوسطي شركات التواصل الاجتماعي، بما فيها Meta وTikTok وX، بالامتناع عن الاستجابة لطلبات الإزالة والحجب الصادرة عن "وحدة السايبر" الإسرائيلية أو غيرها من الجهات الرسمية عندما تستهدف محتوى فلسطينيًا تاريخيًا أو دينيًا أو حقوقيًا تحت ذريعة "التحريض".